وكما كان قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] يريد واللَّهُ أَعْلَمُ: أن تَتَّجِروا في الحج، لا أنَّ حتْما أَنْ تَتَّجِروا.
كما كان قوله: ليس عليكم جناح (¬١) ﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ [النور: ٦١] لا أَنَّ حتمًا عليهم أن يأكلوا مِن بيوتهم، ولا بُيُوت غيرهم.
وكما كان قوله: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور: ٦٠] فلو لَبِسْنَ ثِيابهُنَّ ولم يَضَعْنَها، ما أَثِمْنَ.
وقول الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] يقال: نزلت: لَيسَ عَليهِم حَرجٌ بتَركِ الغَزْو ولَو غَزَوا مَا حَرجُوا» (¬٢).
(٥٢) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله ﵎: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)﴾ [البروج]. أخبرنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّد، حدثني صفوانُ بنُ سُلَيم، عن نَافِع بن جُبَير، وعَطَاءِ بن يَسَار (¬٣) أنَّ النبي ﷺ قال: «شَاهدٌ، يوم الجُمعة، ومَشهودٌ، يوم عَرَفة» (¬٤).