يَجِب بالعُقْدة (¬١) وإن لم يُسم مَهرًا، وإن لم يَدخُل.
ويحتمل أن يكون المَهر لا يَلزَمُ أبدًا، إلا بأن يُلزِمَه المَرءُ (¬٢) نفسَه، أو يدخُل بالمرأة، وإن لم يُسمِّ مَهرًا.
فلما احتمل المَعاني الثلاث، كان أَوْلاها أَن يُقَال به، ما كانت عليه الدلالة مِن كِتابٍ، أو سُنَّة، أو إجماع، فاستدللنا بقولِ اللهِ ﷿: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]. أَنَّ عَقْدَ النِّكَاح بِغَير فَريضَة صداق (¬٣) وذلك أن الطلاقَ لا يَقَعُ إلا عَلى مَن عَقَد نِكَاحَه» (¬٤).
ثم ساق الكلام، إلى أن قال: «وكَان بَيِّنًا في كتاب الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ على النَّاكِح الوَاطِئ صَداقًا، بِفَرض اللهِ ﷿ في الإماء أن يُنْكَحْنَ (¬٥) بإذن أَهلِهن، ويُؤْتَين أُجُورَهُن، والأجر: الصداق. ولقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] وقال ﷿: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]» (¬٦).
وقال مرة أخرى- في هذه الآية-: «يريد واللهُ أَعْلَم: النِّكَاح والمَسِيس بِغَير مَهر، فَدَلَّ على أَنه لَيس لأحَدٍ غَيرِ رَسُولِ الله ﷺ أن يَنكح فَيَمَس، إلا لَزِمَه