قال الشافعي: ثُم كان بَيِّنًا في أَحْكَامِه جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَنَّ نِعْمَتَه لا تَكُونُ مِن جِهَةِ مَعْصِيَتِه (¬١)، فَأحَلَّ النِّكَاحَ، فقال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، وقال ﵎: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]. وحَرَّمَ الزِّنا، فقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] مَع مَا ذَكَره في كِتَابِه.
فكان مَعقُولا في كتاب اللهِ: أَنَّ وَلَد الزِّنا لا يَكُونُ مَنسوبًا إلى أَبِيه: الزَّانِي بأمه؛ لِمَا وَصَفْنا (¬٢): مِن أَنَّ نِعْمَتَه إنَّما تَكُونُ مِن جِهَةِ طَاعَتِه، لا مِن جِهة مَعْصِيَتِه.
ثم أَبَان ذَلِك عَلى لِسَانِ نَبيِّه ﷺ (¬٣).
وبسط الكلام في شرح ذلك.
(٢١٢) أخبرنا أبو عبدِ الرَّحمَن السُّلَمِيُّ، قال: حدثنا عَلِيُّ بنُ عُمرَ الحافظُ -ببغْدَاد- حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أَحْمدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ محمدِ ابنِ العَبَّاسِ الشَّافِعِيُّ (¬٤)،
أخبرنا أَبي، عن أَبيه، حَدَّثَني أبي: عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ قال: سمعتُ الشَّافِعيَّ يقول: «نَظَرتُ بَيْن دَفَّتَي المُصْحَفِ، فَعرَفتُ مُرادَ اللهِ