الكَلامِ، والمُرَاسَلَةُ، بِحُكْم اللهِ = غَيرَ ما نُهُوا عَنه مِن الولاية لِمَن نُهُوا عن وِلَايَتِه، مع المُظَاهَرةِ عَلى المُسلِمين.
وذَلِك: أَنَّه أَبَاحَ بِرَّ مَن لَم يُظَاهِر عَليهم مِن المُشْركين، والإِقْسَاطَ إليهم، ولَم يُحَرِّم ذلك إلى مَن أَظْهَر (¬١) عليهم، بَلْ ذَكر الذين ظَاهَرُوا عليهم، فَنهَاهُم عَن ولايتِهِم، وكانت الولاية: غَيرَ (¬٢) البِرِّ والإِقْسَاطِ.
وكانَ النبيُّ ﷺ فَادَى بَعْضَ أُسَارَى بَدرٍ، وقد كان أَبو عَزَّةَ الجُمَحِيُّ مِمَّن مَنَّ عَليه، وقد كان مَعروفًا بِعَدَاوَتِه، والتَّأْلِيبِ (¬٣) عليه بِنَفْسِه ولِسَانِه (¬٤).
ومِن بَعْد بَدْرٍ: عَلى ثُمَامَةَ بنِ أُثَالٍ (¬٥)، وكان معروفًا بِعَدَاوَتِه، وأَمَر بِقَتْلِه، ثُم مَنَّ عَليه بَعد إِسَارِه، وأَسْلَم ثُمَامَةُ، وحَبَس المِيْرَةَ عَن أَهْل مَكَّة، فسألوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَن يَأْذَنَ لَه بأن (¬٦) يَمِيرَهُم، فَأَذِنَ له، فَمَارَهُم».