وقوله: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)
معناه - واللَّه أعلم - جماعة ممن تبع النبي ﷺ وعاينه، وجماعة ممن آمن به وكان بعده.
* * *
وقوله: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣)
اليحموم الشديد السواد، وقيل إنه الدخان الشديد السَّوَاد.
وقيل (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) أي من نار يعذبون بها.
ودليل هذا قوله ﷿: (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) إلا أنه موصوف في هذا الموضع بِشِدة السواد.
* * *
(وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦)
قيل في التفسير: الحنث الشرك، وَقيل على الِإثم العظيم، وهو - واللَّه
أعلم - الشرك والكفر بالبعث، لأن في القرآن دليل ذلك وهو
(وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا) فهذا - واللَّه أعلم - إصرارهم على الحنث العظيم.
* * *
(فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)
ويقرأ (شَرْبَ الْهِيمِ)، والشَّرْب المصدر، والشُّربُ الاسم، وقد قيل إن
الشُّرْب أيضاً مَصْدَرٌ. والهيم الِإبلُ العِطَاشُ (١).
* * *
وقوله: (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦)
أي هذا غذاؤهم يوم الجزاء أي يوم يجازَوْنَ بأعمالهم.
* * *
وقوله: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨)
أي ما يكون منكم من المَنِيِّ الذي يكون مِنهُ الوَلَدُ، يقال: أمنى الرجل
يمني، ومَنَى يَمْنِي.
فيجوز على هذا " تَمْنُون " بفتح التاء، ولا أعلم أحداً قرأ بها، فلا تقرأنَّ بها إلا أن تثبت رواية.