١٢١٥ - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحِبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حَسَن) .
١٢١٦ - (وَعَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَتْحَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَجَمَعَ بِنَا، فَإِذَا جُلُّ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، فَرَأَيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
ــ
[نيل الأوطار]
كَمَا فِي رِوَايَة أَحْمَدَ فِي مُسْنَده بِلَفْظِ: «إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» وَسَوَاءٌ فِيهِ حَالَ الْخُطْبَة أَوْ قَبْلهَا، لَكِنْ حَالَ الْخُطْبَة أَكْثَر قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْجُمُعَة) يُحْتَمَل أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَغْلَبِ لِطُولِ مُكْثِ النَّاس فِي الْمَسْجِد لِلتَّبْكِيرِ إلَى الْجُمُعَة وَاسْتِمَاع الْخُطْبَة، وَأَنَّ الْمُرَاد انْتِظَار الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد فِي الْجُمُعَة وَغَيْرهَا كَمَا فِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَةَ لِحَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ: «إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ» فَيَكُون ذِكْر يَوْم الْجُمُعَة مِنْ التَّنْصِيص بَعْض أَفْرَاد الْعَام.
وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد يَوْم الْجُمُعَة فَقَطْ لِلِاعْتِنَاءِ بِسَمَاعِ الْخُطْبَة فِيهِ.
وَالْحِكْمَة فِي الْأَمْر بِالتَّحَوُّلِ: أَنَّ الْحَرَكَة تُذْهِبُ النُّعَاس. وَيُحْتَمَل أَنَّ الْحِكْمَة فِيهِ انْتِقَاله مِنْ الْمَكَان الَّذِي أَصَابَتْهُ فِيهِ الْغَفْلَة بِنَوْمِهِ وَإِنْ كَانَ النَّائِم لَا حَرَجَ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي قِصَّةِ نَوْمِهِمْ عَنْ صَلَاة الصُّبْحِ فِي الْوَادِي بِالِانْتِقَالِ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَيْضًا مَنْ جَلَسَ يَنْتَظِر الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة، وَالنُّعَاس فِي الصَّلَاة مِنْ الشَّيْطَان، فَرُبَّمَا كَانَ الْأَمْر بِالتَّحَوُّلِ لِإِذْهَابِ مَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى الشَّيْطَان مِنْ حَيْثُ غَفْلَة الْجَالِس فِي الْمَسْجِد عَنْ الذِّكْر، أَوْ سَمَاع الْخُطْبَة أَوْ مَا فِيهِ مَنْفَعَة.
حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ هُوَ مِنْ رِوَايَة ابْنه سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد، وَفِي إسْنَاده أَيْضًا أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مَيْمُونٍ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: لَا يُحْتَجّ بِهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَة يَعْنِي وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ» ، وَفِي إسْنَاده بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ مُدَلِّس، وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ عَنْ شَيْخه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَعَلَّهُ مِنْ شُيُوخه الْمَجْهُولِينَ. وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْحِبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ» وَفِي إسْنَاده