. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
وَفِي الْبَابِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ قَالَ: «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] » .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ قَالَ: «خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَذَكَرَ سُورَةً» وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ قَالَ: «خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَة» وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَبَارَكَ وَهُوَ قَائِمٌ يُذَكِّرُ بِأَيَّامِ اللَّهِ تَعَالَى» وَهُوَ مِنْ رِوَايَة عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُبَيٍّ وَلَمْ يُدْرِكْهُ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فَقَرَأَ فِي خُطْبَتِهِ آخِرَ الزُّمَرِ، فَتَحَرَّكَ الْمِنْبَرُ مَرَّتَيْنِ» وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَقَدْ طَرَحَ النَّاسُ حَدِيثَهُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: صَالِحٌ، وَفِي إسْنَادِهِ أَيْضًا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمُنْقِرِيُّ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِلَفْظِ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ [الزمر: ٦٧] الْآيَةَ» وَفِي إسْنَادِهِ الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ: أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] » وَفِي إسْنَادِهِ هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يُحْتَجُّ بِهِ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَقَدِّمِ. وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد قَالَ: «قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ص، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ» قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: فِي إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ. وَالثَّانِي: فِي الْأَوَّل وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ سُورَةً ثُمَّ يَجْلِس ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَنْزِلُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ يَفْعَلَانِهِ» .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ مَشْرُوعَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ