بَابُ لَا زَكَاةَ فِي الرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ وَالْحُمُرِ
١٥٤٣ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلِأَبِي دَاوُد «لَيْسَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ» . وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ «لَيْسَ لِلْعَبْدِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ» ) .
١٥٤٤ - (وَعَنْ عُمَرَ وَجَاءَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالُوا: إنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا خَيْلًا وَرَقِيقًا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهَا زَكَاةٌ وَطَهُورٌ، قَالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلُهُ، وَاسْتَشَارَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَفِيهِمْ عَلِيٌّ ﵁، فَقَالَ عَلِيٌّ: هُوَ حَسَنٌ إنْ لَمْ تَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا مِنْ بَعْدِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
١٥٤٥ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «سُئِلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحَمِيرِ فِيهَا زَكَاةٌ؟ ، فَقَالَ مَا جَاءَنِي فِيهَا شَيْءٌ إلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨] » رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَعْنَاهُ)
ــ
[نيل الأوطار]
عَلَى أَنَّ الْمَاشِيَةَ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هِيَ الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الْخِيَارِ وَالشِّرَارِ
وَفِي الْمَرْفُوعِ النَّهْيُ عَنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَعَنْ الْمَعِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَعُمَرَ، وَالْأَمْرُ بِأَخْذِ الْوَسَطِ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْغَاضِرِيِّ
[بَابٌ لَا زَكَاةَ فِي الرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ وَالْحُمُرِ]
الْأَثَرُ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَوْلُهُ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ» قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَرَادَ بِذَلِكَ الْجِنْسَ فِي الْفَرَسِ وَالْعَبْدَ لَا الْفَرْدَ الْوَاحِدَ، إذْ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ الْمُتَصَرِّفِ وَالْفَرَسِ الْمُعَدِّ لِلرُّكُوبِ، وَلَا خِلَافَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ الرِّقَابِ، وَإِنَّمَا قَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: تُؤْخَذُ مِنْهَا بِالْقِيمَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنَّهَا تَجِبُ فِي الْخَيْلِ إذَا كَانَتْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا نَظَرًا إلَى النَّسْلِ. وَلَهُ فِي الْمُنْفَرِدَةِ رِوَايَتَانِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِثْلُ هَذَا فِي سَائِرِ السَّوَائِمِ إذَا انْفَرَدَتْ لِعَدَمِ التَّنَاسُلِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّهُ إذَا عُدِمَ التَّنَاسُلُ حَصَلَ فِيهَا النُّمُوُّ لِلْأَكْلِ وَالْخَيْلُ لَا تُؤْكَلُ عِنْدَهُ قَالَ الْحَافِظُ: ثُمَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا أَوْ يُقَوَّمَ وَيُخْرِجَ رُبْعَ الْعُشْرِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ. وَأُجِيبَ مِنْ جِهَتِهِ بِحَمْلِ النَّفْيِ فِيهِ عَلَى الرَّقَبَةِ لَا عَلَى الْقِيمَةِ وَهُوَ