Lewati ke konten

Kitab: Nailul Authar Syarhu Muntaqal Akhbar · Pengarang: الشوكاني

Baca Juz 6, halaman 40

  1. [كتاب الوقف]
  2. [باب ما يصنع بفاضل مال الكعبة]

كِتَابُ الْوَصَايَا بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْحَيْفِ فِيهَا وَفَضِيلَةِ التَّنْجِيزِ حَالَ الْحَيَاةِ

ــ

[نيل الأوطار]

تَعْظِيمًا لَهَا فَيَجْتَمِعُ فِيهَا

قَوْلُهُ: (هُمَا الْمَرْءَانِ) تَثْنِيَةُ مَرْءٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَالرَّاءُ سَاكِنَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٍ: أَيْ الرَّجُلَانِ قَوْلُهُ: (يُقْتَدَى بِهِمَا) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " أَقْتَدِي بِهِمَا " قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَرَادَ عُمَرُ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ إنْفَاقِهِ فِي مَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَمَّا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَمْسَكَ، وَإِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا جُعِلَ فِي الْكَعْبَةِ وَسُبِّلَ لَهَا يَجْرِي مَجْرَى الْأَوْقَافِ فَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ عَنْ وَجْهِهِ، وَفِي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لِلْإِسْلَامِ وَتَرْهِيبٌ لِلْعَدُوِّ

قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَمَّا التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ مِنْ الْحَدِيثِ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ ﷺ لِذَلِكَ رِعَايَةً لِقُلُوبِ قُرَيْشٍ كَمَا تَرَكَ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ، ثُمَّ أَيَّدَ هَذَا الِاحْتِمَالَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُور فِي الْبَابِ، ثُمَّ قَالَ: فَهَذَا هُوَ التَّعْلِيلُ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَالْمَصِيرُ إلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا بُدَّ مِنْهُ لِنَصِّهِ ﷺ عَلَيْهِ فَلَا يُلْتَفَت إلَى الِاحْتِمَالَاتِ الْمُخَالِفَةِ لَهُ، وَعَلَى هَذَا فَإِنْفَاقُهُ جَائِزٌ كَمَا جَازَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ بِنَاءُ الْبَيْتِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ لِزَوَالِ السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ تَرَكَ بِنَاءَهُ ﷺ وَاسْتَدَلَّ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ هَذَا عَلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ الْكَعْبَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَتَعْلِيقِ قَنَادِيلِهِمَا فِيهَا وَفِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ عُمْدَةٌ فِي مَالِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ مَا يُهْدَى إلَيْهَا أَوْ يُنْذَرُ لَهَا قَالَ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: لَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَعْلِيقُ قَنَادِيلِهِمَا فِيهَا، ثُمَّ حَكَى وَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ: أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ تَعْظِيمًا كَمَا فِي الْمُصْحَفِ، وَالْآخَرُ: الْمَنْعُ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ بِهِ فَهَذَا مُشْكِلٌ، لِأَنَّ لِلْكَعْبَةِ مِنْ التَّعْظِيمِ مَا لَيْسَ لِبَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ، بِدَلِيلِ تَجْوِيزِ سِتْرِهَا بِالْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ.

وَفِي جَوَازِ سَتْرِ الْمَسَاجِدِ بِذَلِكَ خِلَافٌ، ثُمَّ تَمَسَّكَ لِلْجَوَازِ بِمَا وَقَعَ فِي أَيَّامِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ تَذْهِيبِهِ سُقُوفَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، قَالَ: وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَا أَزَالَهُ فِي خِلَافَتِهِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِلْجَوَازِ بِأَنَّ تَحْرِيمَ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَوَانِي الْمُعَدَّةِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهِمَا قَالَ: وَلَيْسَ فِي تَحْلِيَةِ الْمَسَاجِدِ بِالْقَنَادِيلِ الذَّهَبِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي وَائِلٍ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ الْكَعْبَةِ وَتَعْلِيقِ الْقَنَادِيلِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَمَا زَعَمَ، لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَقَرَّرَهُ فَقَدْ عَرَفْت الْحَامِلَ لَهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ وُقُوعَ الْإِجْمَاعِ مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِ فَمَمْنُوعٌ، وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ فَمَا هُوَ؟ وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى سَتْرِ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّ تَجْوِيزَ ذَلِكَ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا التَّحْلِيَةُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ فِعْلِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ كَمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَفِعْلُ الْوَلِيدِ وَتَرْكُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا حُجَّةَ فِيهِمَا، نَعَمْ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ وَلَا سِيَّمَا مَعَ مَا قَدَّمْنَا مِنْ اخْتِصَاصِ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَلَكِنْ لَا أَقَلَّ مِنْ الْكَرَاهَةِ، فَإِنَّ وَضْعَ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا أَهْلُ الْحَاجَاتِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَنْفَعُ الْوَضْعُ فِيهَا آجِلًا وَلَا عَاجِلًا مَا لَا يُشَكُّ فِي كَرَاهَتِهِ

Rujukan halaman ini: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث، ج 6، ص 40 (SanadKitab #9242, hlm. urut 2013)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.