رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
٣٢١٣ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَتَشْتُمُهُ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَجَعَلَهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إلَّا قَامَ، فَقَامَ الْأَعْمَى يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ يَتَدَلْدَلُ حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُهَا كَانَتْ تَشْتُمُك وَتَقَعُ فِيك، فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً، فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةُ جَعَلَتْ تَشْتُمُك وَتَقَعُ فِيك، فَأَخَذْت الْمِعْوَلَ فَوَضَعْته فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأْت عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلْتهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ) .
٣٢١٤ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: السَّامُّ عَلَيْك، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ ، قَالَ السَّامُّ عَلَيْك، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: لَا، إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ ذَا الْخُوَيْصِرَةِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْدِلْ وَأَنَّهُ مَنَعَ مِنْ قَتْلِهِ) .
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ قَتْلِ مَنْ صَرَّحَ بِسَبِّ النَّبِيِّ دُونَ مَنْ عَرَّضَ]
حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ﵁ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الشَّعْبِيَّ سَمِعَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ﵁. وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّهُ رَآهُ، وَرِجَالُ إسْنَادِ الْحَدِيثِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ سَكَتَ عَنْهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ: إنَّ رُوَاتِهِ ثِقَاتٌ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، أَعْنِي قَوْلَهُ: " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ "، قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ قِتَالِ الْخَوَارِجِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ قَالَ: " كُنْت عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، فَقُلْت: أَتَأْذَنُ لِي يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِي غَضَبَهُ، فَقَامَ فَدَخَلَ فَأَرْسَلَ إلَيَّ فَقَالَ: مَا الَّذِي قُلْت آنِفًا؟ قُلْت: ائْذَنْ لِي أَضْرِبُ