المبحث الثاني في حذف المُسند اليه
الحذف خلاف الأصل، ويكون لمجرَّد الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على وجود قرينة تدُلّ على المحذوف - وهو قسمان
«أ» قسمٌ يظهر فيه المحذوف عند الإعراب: كقولهم - أهلا وسهلا فإن نصبهما يدل على ناصب محذوف يُقدر بنحو: جئت أهلا ونزلت مكاناً سهلاً - وليس هذا القسم من البلاغة في شيء.
«ب» وقسم لا يظهر فيه المحذوف عند الاعراب - وإنما تعلم مكانه إذا أنت تصفحت المعنى، ووجدتَه لا يتم إلا بمراعاته، نحو يعطي - ويمنع أي - يُعطى من يشاء، ويمنع من يشاء - ولكن لا سبيل إلى إظهار ذلك المحذوف، ولو أنت أظهرته زالت البهجة، وضاع ذلك الرَّونق (١)
ومن دواعي الحذف: إذا دلت عليه قرينة، وتعلق بتركه غرض من الأغراض الآتية:
(١) ظهوره بدلالة القرائن عليه - نحو: فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم «أي أنا عجوز» .
(٢) إخفاءُ الأمر عن غير المخاطب - نحو أقبل «تُريد عليا مثلا» .
(٣) تيسر الانكار إن مسَّت إليه الحاجة - نحو (لئيم خسيس) بعد ذكر شخص لا تذكر اسمه ليتأتَّى لك عند الحاجة أن تقول ما أردته ولا قصدته.
(٤) الحذر من فوات فرصة سانحة - كقول منبه الصياد:
غزالٌ «أي هذا غزال»