صلاته حيث قال له النبي ﷺ إذا قمت إلى الصلاة فكبر .. الخ رواه أصحاب السنن وهو حديث صحيح. ولم يقل قل نويت أن أصلي كذا وكذا فلو كان ذلك مشروعاً لعلمه النبي ﷺ لذلك الرجل فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو معلوم عند الأصوليين.
وكذلك قراءة القرآن الكريم على القبور رحمة بالميت تركه رسول الله ﷺ مع قيام المقتضي للفعل وهو الشفقة على الميت وعدم المانع منه فتركه هو السنة وفعله بدعة مذمومة.
وكيف يعقل أن يترك الرسول ﷺ شيئاً نافعاً يعود على أمته بالرحمة؟ وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم. فهل يعقل أن يكون هذا باباً من أبواب الرحمة ويتركه الرسول ﷺ طوال حياته ولا يقرأ على ميت مرة واحدة؟
وكذلك الاحتفال بمولده ﷺ تركه ولم يفعله وكذا تركه الصحابة الأجلاء مع توفر الدواعي لفعله فإن يوم ميلاده كان يتكرر كل عام ومع ذلك لم يحتفل رسول الله ﷺ بمولده ولا أمر أحداً من الصحابة بالاحتفال بذكرى مولده كما أمرهم بالصلاة والسلام عليه كما هو معروف فدل تركه ذلك على أن الاحتفال بمولده غير مشروع.
إذ لو كان الاحتفال بالمولد مشروعاً لبينه رسول الله ﷺ ولفعله.
ولو كان الاحتفال بمولده ﷺ مشروعاً لسبقنا إليه الصحابة ﵃ فوالله لقد كانوا أشد حباً لرسول الله ﷺ وأكثر أدباً مع رسول الله ﷺ من المسلمين الذين يحتفلون بالمولد.
ثم إن بدعة الاحتفال بالمولد حدثت بعد مئات السنين على الإسلام فأين كان المسلمون طوال هذه السنوات الطويلة؟ فقد قيل إن أول من احتفل بالمولد هو صاحب إربل الملك العظيم مظفر الدين كوكبرى الذي توفي سنة ٦٣٠ هجري.