لا تلحمن ذئاب الناس أنفسكم … إن الذئاب إذا ما ألحمت رتعوا
لا تبقرن بأيديكم بطونكم … فثم لا حسرة تغني ولا جزع) (¬١)
* محاصرة الوليد ومقتله:
حينما أتم الثوار أمرهم وحاصروا الوليد في قصره، رفض المواجهة وفضل الموت على المصحف كحال عثمان ﵁ يوم الدار، وآخر ما دار بينهم وبينه أنه قال: (أما فيكم رجل شريف له حسب وحياء أكلمه! فقال له يزيد بن عنبسة السكسكي (¬٢): كلمني، قال له: من أنت؟ قال: أنا يزيد بن عنبسة، قال: يا أخا السكاسك، ألم أزد في أعطياتكم! ألم أرفع المؤن عنكم! ألم أعط فقراءكم! ألم أخدم زمناكم! (¬٣) فقال: إنا ما ننقم عليك في أنفسنا، ولكن ننقم عليك في انتهاك ما حرم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك، واستخفافك بأمر الله، قال: حسبك يا أخا السكاسك، فلعمري لقد أكثرت وأغرقت، وإن فيما أحل لي لسعة عما ذكرت، ورجع إلى الدار، فجلس وأخذ مصحفًا، وقال: يوم كيوم عثمان، ونشر المصحف يقرأ، فعلوا الحائط، فكان أول من علا الحائط يزيد بن عنبسة السكسكي، فنزل إليه وسيف الوليد إلى جنبه، فقال له يزيد: نحِّ سيفك، فقال له الوليد: لو أردت السيف لكانت لي ولك حاله فيهم غير هذه) (¬٤)، فقتله رجل لقب بوجه الفلس (¬٥) واسمه عبد الرحمن (¬٦).