حسنٌ.
[الشَّرْحُ]
قوله ﵊: " والذي نفسي بيده" هذا قسم، يقسم فيه النبي ﷺ بالله؛ لأنه هو الذي أنفُس العباد بيده جل وعلا، يهديها إن شاء، ويضلها إن شاء، ويميتها إن شاء، ويبقيها إن شاء، فالأنفس بيد الله هدايةً وضلالة، وإحياءًً وإماتة، كما قال الله ﵎: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا) (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) (الشمس: ٧، ٨) ، فالأنفس بيد الله وحده، ولهذا أقسم النبي ﷺ، وكان يقسم كثيراً بهذا القسم: (والذي نفسي بيده) وأحياناً يقول: " (والذي نفس محمد بيده) ؛ لأن نفس محمد ﷺ أطيبُ الأنفس، فأقسم بها لكونها أطيب الأنفس.
ثم ذكر المقسم عليه، وهو أن نقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو يعمنا الله بعقاب من عنده حتى ندعوه فلا يستجيب لنا. نسأل الله العافية.
وقد سبق لنا عدة أحاديث كلها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتحذير من عدمه، فالواجب علينا جميعاً أن نأمر بالمعروف، فإذا رأينا أخاً لنا قد قصّر في واجب أمرناه به وحذرناه من المخالفة، وإذا رأينا أخاً لنا قد أتى منكراً نهيناه عنه وحذرناه من ذلك، حتى نكون أمة واحدة؛ لأننا إذا تفرقنا وصار كل واحد منا له مشرب؛