" وأتقوا الشحَّ" الحرص على المال" فإنه أهلك من كان قبلكم" لأن الحرص على المال- نسأل الله السلامة- يوجب للإنسان أن يكسب المال من أي وجه كان، من حلال أو حرام؛ بل قال النبي ﵊: " حملهم" إي حمل من كان قبلنا" على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم" يسفك الشحيح الدماء إذا لم يتوصل إلى طمعه إلا بالدماء، كما هو الواقع عند أهل الشحّ، يقطعون الطريق على المسلمين، ويقتلون الرجل، ويأخذون متاعه، ويأخذون بعيره، وكذلك أيضاً يعتدون على الناس في داخل البلاد، يقتلونهم ويهتكون حجب بيوتهم، فيأخذون المال بالقوة والغلبة.
فحذّر النبي ﷺ من أمرين: من الظلم ومن الشحّ. فالظلم هو الاعتداء على الغير، والشح هو الطمع فيما عند الغير. فكل ذلك محرم، ولهاذ قال الله تعالى في كتابه: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر: ٩) ، فدلت الآية على أن من لم يوق شح نفسه فلا فلاح له. المفلح من وقاه الله شحّ نفسه. نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الظلم، وأن يقينا شح أنفسنا وشرورها.
* * *
٢٠٤- وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لتؤدون الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء" رواه مسلم.