٢٠٨-وعن معاذ ﵁ قال: بعثنى رسول الله ﷺ فقال: " إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعُوا لذلك، فاعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلةٍ فإنهم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردٌ على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" متفق عليه.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله من حديث معاذ بن جبل- ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وكانت بعثته إياه في ربيع من السنة العاشرة من الهجرة، بعثه ﷺ إلى اليمن، وكانوا أهل كتاب، وقال له: " إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب" أخبره بحالهم لكي يكون مستعداً لهم؛ لأن الذي يجادل أهل الكتاب لابد أن يكون عنده من الحجة أكثر وأقوى مما عنده للمشرك؛ لأن المشرك جاهل، والذي أوتي الكتاب عنده علم، وأيضاً أعلمه بحالهم، لينزلهم منزلتهم، فيجادلهم بالتي هي أحسن.
ثم وجّهه ﵊ إلى أول ما يدعوهم إليه: التوحيد والرسالة، قال له: " ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" أن يشهدوا أن لا إله إلا الله أي: لا معبود بحق الله ﷾، فهو