المحجة البيضاء، وأنه ما بقي شيء من أمور الدين أو الدنيا تحتاجه الأمة إلا بينه ﵊، ولكن الخطأ ممن يبلغهُ الخبر، فهو الذي قد يكون قاصراً في فهمه، وقد يكون له نية سيئة فيحرم الصواب، قد يكون هناك أسباب أخرى، وإلا فالرسول ﵊ بلغ بلاغاً تاماً كاملاً. جزاه الله عن أمته خير الجزاء.
والصحابة ﵃ بلغوا جميع ما سمعوه منه ﵊ ولم يكتموا من سنته شيئاً، وبلغوا ما جاء به من الوحي، ولم يكتموا منه شيئاً، فجاءت الشرعية- ولله الحمد - كاملة من كل وجه، بلغها النبي ﷺ عن ربه، ثم بلغها الصحابة ﵃ عن نبيهم، ثم التابعون عمن قبلهم، هكذا إلى يومنا هذا، ولله الحمد والمنة.
ثم أمر ﵊ أن يبلغ الشاهد الغائب، يعني يبلغ من شهده وسمع خطبته باقي الأمة، وأخبر ﵊ أنه ربما يكون مبلغ أوعى للحديث من سامع، وهذه الوصية من الرسول ﵊، وصية لمن حضر في ذلك اليوم، ووصية لمن سمع حديثه على يوم القيامة، فعلينا إذا سمعنا حديثاً عن الرسول ﵊ أن نبلغه إلى الأمة.
ونحن محملون بأن نبلغ، ومنهيون بأن نكون كاليهود الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها، وقد وصفهم الله بإبشع وصف، فقال: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً) (الجمعة: ٥) ، فالحمار إذا حمل أسفاراً - يعني كتابً - فإنه لا ينتفع منها، إذا كان الحمار