[الشَّرْحُ]
قال المؤلف- رحمه الله تعالى - فيما نقله عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أتدرون ما المفلس؟ " الاستفهام هنا للاستعلام الذي يراد به الإخبار؛ لأن المستفهم تارة يستفهم عن جهل ولا يدري فيسأل غيره، وتارة يستفهم لتنبيه المخاطب لما يلقى إليه، أو لتقرير الحكم، فمثال الثاني قول النبي ﷺ وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر: " أينقص إذا جفّ؟ " يعني الرطب، قالوا: " نعم" فنهى عن ذلك.
أما في هذا الحديث فسيخبر الصحابة عن أمر لا يعلمونه، أو لا يعلمون مراد النبي صلى الله عليه وسمل به، قال: أتدرون من المفلس؟ ، قالوا يا رسول الله، المفلس فينا من لا درهم عنده ولا متاع، يعين ليس عنده نقود ولا عنده متاع، أي: أعيان من المال، أي أن المفلس يعني الفقير، وهذا هو المعروف من المفلس بين الناس، فإذا قالوا: من المفلس؟ يعني الذي ليس عنده نقود، ولا عنده متاع، بل هو فقير.
فقال النبي ﷺ: " المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة"، وفي رواية: " من يأتي بحسان مثل الجبال" أي يأتي بحسنات عظيمة، فهو عنده ثروة من الحسنات لكنه يأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال