صلى الله عليه وسلم يجوع ويعطش، ويبرد ويحتر، وينام ويستيقظ، ويأكل ويشرب، ويذكر وينسى، ويعلم ويجهل بعض الشي كالبشر تماماً، يقول ﷺ " إنما أنا بشرٌ مثلكم".
وهكذا أمره الله ﷿ أن يعلن للملأ فيقول: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (الكهف: ١١٠) ، فلست إلها يُعبد، ولا رباً ينفع ويضر، بل ﵊ لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً.
وبهذا تنقطع جميع شيه الذين يتعلقون بالرسول ﷺ ممن يدعونهُ، أو يعبدونه، أو يؤملونه لكشف الضر، أو يؤملونه لجلب الخير، فإنه ﵊ لا يملك ذلك (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً) (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) (إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ) (الجن: ٢١-٢٣) لو أراد الله أن يصيبني بسوء ما أجارني منه أحد؛ إلا بلاغاً من الله ورسالاته.
وفي قوله: " إنما أنا بشر مثلكم" تمهيد لقوله " وإنكم تختصمون إلي" يعني فإذا كنت بشراً مثلكم فإني لا أعلم من المحق منكم ومن المبطل " تختصمون إلي": يعني تتحاكمون إلى في الحصومة، فيكون بعضكم ألحن من البعض الآخر في الحجة، أي أفصح وأقوى كلاماً، يقال: فلان حجيج وفلان ذو جدل، يقوى على غيره في الحجة، كما قال الله تعالى: (فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) (صّ: ٢٣) أي غلبني في الخطاب والمخاصمة، فهكذا هنا ألحن يعني أبين وأفصح وأظهر.
وهذا مشاهد، فقد تجد اثنين يتحاكمان إلي القاضي؛ أحدهما يكون