ومثل ذلك أيضاً العصيّ، إذا كان معك عصّا فامسكها طولاً، يعني اجعل رأسها إلى السماء ولا تجعلها عرضاً؛ لأنك إذا جعلتها عرضاً آذيت الناس الذين وراءك، ربما تؤذى الذين أمامك. ومثله الشمسية أيضاً؛ إذا كان معك شمسية وأنت في السوق فارفعها، لئلا تؤذي الناس.
فكل شيء يؤذي المسلمين أو يُخشى من أذيته فإنه يتجنبه الإنسان؛ لأن أذية المسلمين ليست بالهينة. قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (الأحزاب: ٥٨) .
ومن الأحاديث التي ذكرها المصنف حديث أبي هريرة- ﵁ أن النبي ﷺ قبل الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان عنده الأقرع بن، والحسن بن على بن أبي طال هو ابن فاطمة بنت رسول الله ﷺ فجده من أمه رسول الله ﷺ، وأبوه على بن أبي طالب ابن عم النبي ﷺ، وكان النبي ﷺ يحبُ الحسن والحسين؛ لأنهما سبطاه، يفضل الحسن على الحسين، لأن الحسن قال فيه النبي ﷺ: " إن ابني هذا سيد، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين" فكان الأمر كما قال النبي ﷺ لما حصلت الفتنة في زمن معاوية، وآلت الخلافة إلى الحسن بعد أبيه على بن أبي طالب ﵁، تنازل عنها ﵁ لمعاوية بن أبي سفيان حقناً لدماء المسلمين؛ لأنه يعلم أن في الناس أشراراً، وأنهم ربما