يستطيع أن يتكلم مع أهلها حتى يعفوا ويأخذوا الدية، أو يعفوا مجاناً، كأنه واثق من موافقتهم، لا رداً لحكم الله ورسوله، فيسر الله ﷾؛ فعفى أهل الجارية عن القصاص، فقال النبي ﷺ: ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)) .
وهنا لا شك أن الحامل لأنس بن النضر هو قوة رجائه بالله ﷿، وأن الله سييسر من الأسباب ما يمنع كسر ثنية أخته الربيع.
أما المثل الثاني: الذي أقسم على الله تألياً وتعارضاً وترفعاً فإن الله يخيب آماله، ومثال ذلك الرجل الذي كان مطيعاً لله ﷿ عابداً، يمر على رجل عاص، كلما مر عليه وجده على المعصية، فقال: والله لا يغفر الله لفلان، حمله على ذلك الإعجاب بنفسه، والتحجر بفضل الله ورحمته، واستبعاد رحمة الله ﷿ من عباده.
فقال الله تعالى ((من ذا الذي يتألى علي ـ أي يحلف على ـ ألا أغفر لفلان. قد غفرت له، وأحبطت عملك)) ، فانظر الفرق بين هذا وهذا.
فقول الرسول ﷺ: ((إن من عباد الله)) ((من)) هنا للتبعيض، ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)) وذلك فيمن أقسم على الله ثقة به، ورجاء لما عند الله ﷿.