المال ولك من الجاه والرئاسة ما يجعلك تتعالى على الخلق، وتطير كما يطير الطير في الجو فاخفض الجناح، اخفض الجناح حتى يكونوا فوقك، (لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وهذا أمر للرسول ﵊ وهو أمر للأمة كلها.
فيجب على الإنسان أن يكون لين الجانب لإخوانه المؤمنين، ويجب عليه أيضاً أنه كلما رأى إنساناً أتبع لرسول الله ﷺ فليخفض له جناحه أكثر؛ لأن المتبع للرسول ﵊ أهل لأن يتواضع له، وأن يكرم، وأن يعزز، لا لأنه فلان بن فلان لكن لأنه اتبع الرسول ﵊، كل من اتبع الرسول ﵊ فهو حبيبنا؛ وهو أخونا، وهو صديقنا، وهو صاحبنا، وكل من كان أبعد عن اتباع الرسول فإننا نبتعد عنه بقدر ابتعاده عن اتباع الرسول، هكذا المؤمن يجب أن يكون خافضاً جناحه لكل من اتبع الرسول ﵊، اخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين.
وقال الله تعالى لرسوله: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الكهف: ٢٨] ، فاصبر نفسك: احبسها مع هؤلاء القوم السادة الكرماء الشرفاء، الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي: يعني صباحاً ومساءً، لا رياء ولا سمعة، ولكنهم يريدون وجهه. يريدون وجه الله ﷿ في دعائهم له وعبادتهم له وذكرهم له وتسبيحهم له.
(وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الكهف: ٢٨] ، يعني لا