الله أولاده كلهم من بنين وبنات إلا إبراهيم فإنه من كان سريته مارية القبطية، المهم أن الله يسرها له وقامت بشئونه، ولم يتزوج سواها ﷺ حتى ماتت.
أكرمه الله ﷿ بالنبوة فكان أول ما بدىء بالوحي أن يرى الرؤيا في المنام، فإذا رأى الرؤيا في المنام جاءت مثل فلق الصبح في يومها بينة واضحة؛ لأن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، فدعا إلى الله وبشر وأنذر وتبعه الناس، وكان هذا اليتيم الذي يرعى الغنم كان إماماً لأمه هي أعظم الأمم، وكان راعياً لهم ﵊ راعياً للبشر ولهذه الأمة العظيمة.
قال: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى) [الضحى: ٦] ، آواك الله بعد يتمك، ويسر لك من يقوم بشئونك حتى ترعرعت، وكبرت، ومنّ الله عليك بالرسالة العظمى.
(وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى) [الضحى: ٧] وجدك ضالاً: يعني غير عالم، كما قال الله تعالى: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ) [العنكبوت: ٤٨] وقال تعالى: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) [النساء: ١١٣] ، وقال الله تعالى: (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ) [الشورى: ٥٢] ، ولكن صار بهذا الكتاب العظيم عالماً كامل الإيمان ﵊، وجدك ضالاً أي غير عالم ولكنه هداك. بماذا هداه؟ هداه الله بالقرآن.
(وَوَجَدَكَ عَائِلاً) يعني فقيراً (فَأَغْنَى) أغناك، وفتح الله عليك الفتوح