والعياذ بالله أسوأ حال؛ لأنه لو كان يؤمن بيوم الدين حقيقة لرحم من أوصى الله برحمتهم، وحض على طعام المسكين.
وفي سورة الفجر يقول الله تعالى: (كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) [الفجر: ١٧، ١٨] ، وهذه أبلغ مما في سورة الماعون لأنه قال: (لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) وإكرامه أكثر من الوقوف بدون إكرام ولا إهانة، فاليتيم يجب أن يكرم.
وتأمل قوله: (بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) فالمسكين حظه الإطعام ودفع حاجته، أما اليتيم فالإكرام. فإن كان غنياً فإنه يكرمه ليتمه ولا يطعم لغناه، وإن كان فقيراً ـ أي اليتيم ـ فإنه يكرم ليتمه ويطعم لفقره، ولكن أكثر الناس لا يبالون بهذا الشيء.
واعلم أن الرفق بالضعفاء واليتامى والصغار يجعل في القلب رحمة وليناً وعطفاً وإنابة إلى ﷿، لا يدركها إلا من جرب ذلك، فالذي ينبغي لك أن ترحم الصغار وترحم الأيتام وترحم الفقراء، حتى يكون في قلبك العطف والحنان والرحمة و ((إنما يرحم الله من عباده الرحماء)) .
نسأل الله أن يعمنا والمسلمين برحمته وفضله إنه كريم جواد.
* * *