الرسول ﷺ صلة الرحم بالماء الذي يبل به الشيء.
وكذلك أيضاً من الأحاديث التي ساقها المؤلف ﵀ أن النبي ﷺ قال: ((إن آل بني فلان ليسوا بأوليائي)) وذلك لأنهم كفار.
والواجب على المؤمن أن يتبرأ من ولاية الكافرين، كما قال الله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [الممتحنة: ٤] ، فتبرأ منهم مع قرابتهم له.
قال: ((ولكن لهم رحم أبلها ببلها)) يعني سأعطيها حفها من الصلة، وإن كانوا كفاراً.
وهذا يدل على أن القريب له حق الصلة وإن كان كافراً، لكن ليس له الولاية، فلا يوالى ولا يناصر لما عليه من الباطل.
ثم ذكر أيضاً من الأحاديث أن النبي ﷺ أخبر الصحابة بأنهم سيفتحون مصر، وأوصى بأهلها خيراً، وقال: إن لهم رحما وصهراً، وذلك أن هاجر أم إسماعيل سرية إبراهيم الخليل ﵊ كانت من مصر، ولهذا قال ((إن لهم صهراً ورحماً)) ؛ لأنهم أخوال إسماعيل، وإسماعيل هو أبو العرب المستعربة كلها.
فدل ذلك على أن الرحم لها صلة ولو كانت بعيدة. ما دمت تعرف أن هؤلاء من قبيلتك فلهم الصلة ولو كانوا بعداء.
ودل أيضاً على أن صلة القربة من جهة الأم كصلة القرابة من جهة الأب.
* * *