ثم ذكر المؤلف ﵀ حديث عائشة ﵂، أنها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة ﵂، والغيرة انفعال يكون في الإنسان؛ يجب أن يختص صاحبه به دون غيره، ولهذا سميت غيرة؛ لأنه يكره أن يكون الغير حبيباً، والنساء الضرات هن أشد بني آدم غيرة.
وعائشة ﵂ كانت حبيبة رسول الله ﷺ، ولم يحب أحداً مثلها في حياته بعد خديجة، وكان ﵊ يحب خديجة؛ لأنها أم أولاده ـ إلا إبراهيم فمن مارية ـ ولأنها وازرته وساعدته في أول البعثة، وواسته في ماله، فلذلك كان لا ينساها.
فكان في المدينة إذا ذبح شاة أخذ من لحمها وأهداه إلى صديقات خديجة ﵂، ولم تصبر عائشة ﵂ على ذلك، قالت: يا رسول الله، كأن لم يكن في الدنيا إلا خديجة.
قال: ((إنها كانت وكانت)) ، يعني كانت تفعل كذا، وتفعل كذا، وذكر من خصالها ﵂.
((وكان لي منها ولد)) حيث كل أولاده؛ أربع بنات وثلاثة أولاد كلهم منها إلا ولداً واحداً هو إبراهيم ﵁، فإنه كان من مارية القبطية التي أهداها إليه ملك القبط، فأولاده كلهم من خديجة فلذلك قال: ((إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد)) .
والشاهد من هذا الحديث: أن إكرام صديق الإنسان بعد موته يعتبر إكراماً له، وبراً به، سواء كان من الوالدين، أو من الأزواج، أو من الأصدقاء، أو من الأقارب، فإن إكرام صديق الميت إكراماً له.