١٤/٤٢٥ ـ وعن عبد الله عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ تلا قول الله ﷿ في إبراهيم ﷺ: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) (إبراهيم: ٣٦)
وقول عيسى ﷺ: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [المائدة: ١١٨] ، فرع يديه وقال: ((اللهم أمتي أمتي)) وبكى، فقال الله ﷿: ((يا جبريل اذهب إلى محمدٍ، وربك أعلم، فسله ما يبكيه؟)) فأتاه جبريل فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، وهو أعلم، فقال الله تعالى: ((يا جبريل اذهب إلى محمدٍ فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك)) رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث في باب الرجاء، ذكرها المؤلف ﵀ وهي كثيرة جداً منها: أن الله ﷾ أرحم بعباده من الوالدة بولدها، ودليل ذلك قصة المرأة التي كانت في السبي فرأت صبياً، فأخذته وألصقته على صدرها وأرضعته. فقال النبي ﷺ: ((أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار)) . قالوا لا. قال: ((فالله أرحم بعباده من هذه بولدها)) .
وهذا من تمام رحمته ﷾.
وآيات ذلك كثيرة، منها النعم التي تترى علينا، وأعظمها نعمة الإسلام، فإن الله تعالى أضل عن الإسلام أمماً، وهدى عباده المؤمنين لذلك وهي أكبر النعم.