أهل الجاهلية وأنهم ليسوا على شيء، فصار يتطلب الدين الصحيح الموافق للفطرة، حتى سمع بالنبي ﷺ في مكة، فجاء إليه، فوجده مستخفياً في بيته، لم يتبعه إلا حر وعبد ـ أبو بكر وبلال ـ لم يتبعه أحد، وفي هذا دليل على أن أبا بكر ﵁ أول من آمن بالرسول ﵊، ثم آمن بعده من الأحرار على بن أبي طالب ﵁.
ومن حكمة النبي ﷺ أنه قال لعمرو: ((إنك لا تستطيع أن تعلن إسلامك في هذا اليوم، ولكن اذهب فإذا سمعت أني خرجت فأتني)) فذهب وأتى إليه بعد نحو ثلاثة عشرة سنة في المدينة، بعد أن هاجر وقال له: أتعرفني؟ قال ((نعم)) . وأخبره أنه يعرفه، لم ينس طوال هذه المدة.
ثم أخبره مما يجب عليه لله ﷿ من حقوق، وبين له أن الإنسان إذا توضأ وأحسن الوضوء؛ خرجت خطاياه من جميع أعضائه، وأنه إذا صلى فإن هذه الصلاة تكفر عنه، فدل ذلك على أن فضل الله ﷿ أوسع من غضبه، وأن رحمته سبقت غضبه. نسأل الله أن يرحمنا وإياكم برحمته إنه جواد كريم.