صلى الله عليه وسلم: ((حسبك الآن)) . قال ابن مسعود: فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.
يبكي ﵊ خوفاً من هذه الحالة الرهيبة العظيمة. ففي هذا دليل على البكاء من قراءة القرآن وأن الإنسان يبكي من قراءة القرآن.
وذكر المؤلف حديثاً آخر سبق لنا شرحه وهو أن الرسول ﵊ قال: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)) يعني لو تعلمون ما أعلم من حقائق الأمور التي أخفاها الله عنكم وعلمها الرسول ﷺ لكنه أخفاها عن الخلق رحمة بهم وعلمها النبي ﷺ ولكنه لم يؤمر بإبلاغها للناس، وقد يكون المراد بذلك حقائق ما أخبره أنه يعلم شيئاً من الحقائق لا يعلمها الناس، فالله أعلم.
ولما قال ﷺ: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قيلا ً ولبكيتم كثيراً)) غطى الصحابة وجوههم ولهم خنين. يعني أصوات بكاء. يبكون لأن المراد بقول الرسول ﵊: ((لو تعلمون ما أعلم)) التحذير مما علمه ﵊، فجعلوا يبكون ﵃ وأرضاهم، وهذا يدل على كمال إيمانهم، وكمال تصديقهم بما أخبر به الرسول ﷺ.
ثم ذكر المؤلف حديث أبي هريرة المشهور، وقد سبق أيضاً ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) وذكر منهم: ((رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)) ذكر الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، وأحكامه وآياته، ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، إما شوقاً إليه، وإما خوفاً منه، فهذا من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
والمراد بالظل هنا: ظل يخلقه الله ﷿ يوم القيامة يظلل فيه من