٢/٤٩٢- وعن عُروة عن عائشة رضى الله عنها، أنها كانت تقولُ: ((والله يا ابن أختي إن كنا لننظرُ إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال، ثم: ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسمل نار. قلتُ: يا خالة، فما كان يعيشكم: قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنهُ قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار، وكانت لهم منائحُ وكانوا يرسلون إلى رسول الله من ألبانها فيسقينا)) متفق عليه.
٣/٤٩٣- وعن أبي سعيد المقبري عن أبي هُريرة ﵁، أنه مرَّ بقومٍ بين أيديهم شاة مصلية، فدعوهُ فأبى أن يأكل، وقال: خرج رسول الله ﷺ من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير. رواه البخاري.
[الشَّرْحُ]
هذا الباب ذكره المؤلف ﵀ بعد باب الزهد في الدنيا، يبين فيه أنه ينبغي للإنسان ألا يكثر من الشهوات في أمور الدنيا، وأن يتقصر على قدر الحاجة فقط، كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك، وذكر آيات فيها بيان عاقبة الذين يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات، فقال: وقول الله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) (مريم: ٥٩، ٦٠) . قوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) أي من بعد الأنبياء الذين ذكروا