٥٧- باب القناعة والعفاف والاقتصاد في المعيشة
٣/٥٢٤- وعن حكيم بن حِزام ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم قال: " يا حكيمُ، إن هذا المال خضر حُلو، فمن أخذه بسخاوة نفس؛ بورك له فيه، ومن أخذهُ بإشرافِ نفسٍ لم يبارك لهُ فِيه، وكان كالذِي يأكلُ ولا يشبعُ، واليد العُليا خيرٌ من اليد السفلى)) .
قال حكيم؛ فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئأً حتى أفارق الدنيا.
فكان أبو بكر ﵁ يدعو حكيماً ليعطيه العطاءَ، فيأبى أن يقبل منه شيئا.
ثم إن عمر رضي الله دعاه ليعطيهُ، فأبى أن يقبلهُ، فقال: يا معشر المسلمين، أشهدكم على حكيم أني أعرضُ عليه حقهُ الذي قسمهُ الله له في هذا الفيء فيأبى أن يأخذهُ. فلم يرزأ أحداً من الناس بعد النبي ﷺ حتى تُوفي. متفق عليه.
((يرزأ)) براء ثم زأي ثم همزة، أي: لم يأخذ من أحد شيئاً، وأصل الرزء: النقصان، أي: لم ينقص أحداً شيئاً بالأخذ منه. و ((إشراف النفس)) : تطلعها وطمعها بالشيء. و ((سخاوة النفس)) هي عدم الإشراف إلى الشيء، والطمع فيه،