يوفقه لصرفه فيما ينفع.
فهذا هو الغني الشاكر الذي يأخذ المال بحقه، ويصرفه في حقه على الوجه الذي شرعه الله له.
ثم ذكر المؤلف ﵀ آيات في هذا المعنى، فذكر قول الله ﷾: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (الليل: ٥-٧) يعني بذل المال في وجهه، واتقى الله ﷾ في بذله وفي جمعه، فهذا ييسر لليسرى.
وقال سبحانه:: (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى) (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى) (الليل: ١٢، ٨) .
وقال تعالى: (وَسَيُجَنَّبُهَا) يعني النار (الْأَتْقَى) (الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى) (وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى) (إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى) (وَلَسَوْفَ يَرْضَى) (الليل: ١٧، ٢١) يعني سيجنب هذه النار (الْأَتْقَى) (الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى) يعني على وجه يتزكى به، وعلى وجه يقربه إلى الله ﷿.
(وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى) يعني ليس يعطي المال من باب المكافأة، مكافأة نعمة يجزي عليها غيره، ولكنه يعطي المال لله، ولهذا قال:) (إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى) لكن يعطي المال ابتغاء وجه ربه الأعلى (وَلَسَوْفَ يَرْضَى) بما يجازيه الله به.
فعلى المؤمن إذا أغناه الله ﷿ أن يكون شاكراً لله قائماً بما أوجب الله عليه من بذل المال في حقه على الوجه الذي يرضي الله ﷿.
* * *