والحاصل أن هذا الحديث حديثٌ عظيمٌ في باب الورع: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) . ما تشك فيه أتركه وخذ بالشيء الذي لا يلحقك به قلق ولا شك ولا اضطراب.
* * *
٧/٥٩٤- وعن عائشة ﵂، قالت: كان لأبي بكرٍ الصديق ﵁، غلام يخرجُ لهُ الخرج وكان أبو بكرٍ يأكلُ من خراجه، فجاء يوماً بشيءٍ، فأكل منه أبو بكرٍ، فقال له الغلامُ: تدري ما هذا؟ فقال ابو بكرٍ؟ وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسانٍ في الجاهلية وما أحسنُ الكهانةَ إلا أني خدعتهُ، فلقيني فأعطاني بذلك هذا الذي أكلت منهُ، فأدخل أبو بكرٍ يده فقاء كلَّ شيءٍ في بطنهِ. رواهُ البخاري.
[الشَّرْحُ]
نقل الحافظ النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين، باب الورع وترك الشبهات عن عائشة ﵂ أن غلاماً كان لأبي بكر، وكان أبو بكر يخارجه يعني يدعه يشتغل ويضرب عليه خراجاً معيناً، يقول: أئتِ لي كل يوم بكذا وكذا، وما زاد فهو لك.
وهذه المخارجة جائزة بالنسبة للعبيد، إذا كان الإنسان عنده عبيد وقال لهم: اذهبوا اشتغلوا وأتوني كل يوم بكذا وكذا من الدراهم وما زاد فهو لكم؛ فإن هذا جائز؛ لأن العبيد ملك للسيد، فما حصَّلوه فهو له سواء