أوصني، وهو يقول: ((لا تغضب)) .
والثاني من أساب الغضب: الغضب لله ﷿، بأن يرى الإنسان شخصاً ينتهك حرمات الله فيغضب غيرة لدين الله، وحمية لدين الله، فإن هذا محمود ويُثاب الإنسان عليه؛ لأن الرسول ﷺ كان هذا من سنته، ولأنه داخل في قوله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) (الحج: ٣٠) ، (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج: ٣٢) ، فتعظيم شعائر الله وتعظيم حرمات الله أن يجدها الإنسان عظيمة، وأن يجد امتهانها عظيماً فيغضب ويثأر لذلك، حتى يفعل ما أُمر به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك.
ثم ذكر المؤلف آية ثانية، وهي قوله تعالى: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد: ٧) ، والمراد بنصر الله نصر دينه، فإن الله ﷾ بنفسه لا يحتاج إلى نصر، هو غني عمن سواه، لكن النصر هنا نصر دين الله، بحماية الدين، والذب عنه، والغيظ عند انتهاكه، وغير ذلك من أسباب نصر الشريعة.
ومن هذا الجهاد في سبيل الله القتال؛ لتكون كلمة الله هي العليا، هذا من نصر الله، وقد وعد الله ﷾ من ينصره بهذين الأمرين: (يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) ينصركم على من عاداكم، ويثبت أقدامكم على دينه حتى لا تزالّوا، فتأمل الآن إذا نصرنا الله مرة؛ أثابنا مرتين؛ (ينْصُرْكُمْ