وغير ذلك والدلائل في الباب كثيرة مشورة، وبالله التوفيق.
:
[الشَّرْحُ]
ساق المؤلف ﵀ في باب كرامات الأولياء وفضلهم عدة أحاديث، ومنها حديث أبي هريرة ﵁ في قصة عاصم بن ثابت الأنصاري وصحبه، أرسلهم النبي ﷺ وهو عشرة عينا سرية، عيناً يعني مثل الجواسيس للعدو، سرية يعني أخفاهم ﵊، فلما وصلوا قرب مكة شعر بهم جماعة من هذيل، فخرجوا إليهم في نحو مائة رجل رامٍ، يعني يجيدون الرمي، فاتبعوا آثارهم حتى أحاطوا بهم، ثم طلبوا منهم أي هؤلاء الهذليون طلبوا منهم أن ينزلوا بأمان وأعطوهم عهدًا أن لا يقتلوهم، فأما عاصم فقال: والله لا أنزل على ذمة كافر أي على عهده؛ لأن الكافر قد خان الله ﷿، ومن خان الله خان عباد الله، ولهذا لما كتب أبو موسى الأشعري ﵁ إلى عمر بن الخطاب ﵁، كتب إليه أن عنده رجلاً نصرانياً جيدًا في المحاسبة، وطلب من عمر بن الخطاب ﵁ أن يأذن له أن يوظف هذا النصراني على بيت المال؛ لأنه رجل جيد في الحساب، فكتب إليه عمر (إنني لا آمن من خان الله ورسوله) ؛ لأن كل كافر فهو خائن ولا توله على بيت المال، فكتب إليه مرة ثانية (أبو موسى) قال: هذا الرجل قلما يوجد مثله في الحساب والجودة، فكتب إليه عمر بن الخطاب ﵁: بسم الله الرحمن الرحيم من أمير المؤمنين عبد الله عمر بن الخطاب: مات النصراني، والسلام كلمة واحدة