خبيب أخذ الصبي ووضعه على فخذه وكان قد استعار من أهل البيت موسى (يعني موس) يستحد به أي يحلق به عانته، لما ذهب الصبي يلعب وأمه غافلة عنه، لما تفطنت له إذا هو على فخد خبيب، وخبيب معه الموس فظنت أن هذه فرصة لخبيب، ماذا يصنع، يذبح الولد، الموس معه والولد صبي وهو منفرد به، لكنه ﵁ أمين، صحابي جليل، لما أحس أنها ارتاعت (فزعت) الأم، قال: والله ما كنت لأذبحه، قالت: والله ما رأيت أسيراً خيراً من خبيب، رأيته ذات يوم وفي يده قطف عنب يأكله، ومكة ما فيها ثمر، فعلمت أن ذلك من عند الله ﷿، الله ﷾ هيأ له هذا العنب وهو أسير لا يملك لنفسه شيئاً لا يستطيع أن يخرج إلى السوق يشتري أو يطعم، تحت رحمة هؤلاء، ولكن الله جل وعلا يسر له هذا القطف من العنب، يأكل عنباً وهو في مكة فعلمت أنه من عند الله.
وهذا كقصة مريم ﵂ كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فهذه من كرامة الله تعالى لخبيب ﵁، أكرمه الله ﷾، تنزل عليه مائدة من العنب يأكلها وهو أسير في مكة، وبقي أسيراً ثم أجمع هؤلاء القوم - الذين قتل والدهم على يد خبيب - أجمعوا على أن يقتلوه، لكنهم لاحترامهم للحرم قالوا: نقتله خارج الحرم، لأن الإنسان إذا قتل أحدًا خارج الحرم ودخل إلى الحرم فإنه لا يجوز أن يقتل