وفي هذا دليل على أن الشكر هو القيام بطاعة الله، وأن الإنسان كلما أزداد في طاعة ربه ﷿ فقد ازداد شكراً لله ﷿؛ وليس الشكر بأن يقول الإنسان بلسانه: أشكر الله، أحمد الله؛ فهذا شكر باللسان، لكن الكلام هنا على الشكر الفعلي الذي يكون بالفعل بأن يقوم الإنسان بطاعة الله بقدر ما يستطيع.
وفي هذا دليل على أن النبي ﷺ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ كل ما تقدم من ذنبه فقد غفر الله له، ,كل ما تأخر فقد غفر الله له، وقد خرج من الدنيا ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ سالماً من كل ذنب؛ لأنه مغفور له.
وقد يخص الله أقواماً فيغفر لهم ذنوبهم بأعمال صالحة قاموا بها مثل أهل بدر. فأهل بدر كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، منهم حاطب بن أبي بلتعة ﵁، فإن النبي ﷺ قال لعمر في قصة مشهورة: (أما علمت أن الله أطلع على أهل بدر فقال: اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم) . وهذا من خصائص أهل بدر؛ أن الله غفر لهم ما يفعلون من الذنوب.
وإلا فإن حاطباً ﵁ فعل ذنباً عظيماً، وذلك أن الرسول ﵊ لما أراد أن يغزو قريشاً حين نقضت العهد الذي بينه وبينهم في صلح الحديبية، أرسل حاطب ﵁ رسالة خطية إلى أهل مكة، يخبرهم أن الرسول ﷺ قادم عليهم، فأخبر النبي ﷺ بذلك عن طريق الوحي، فأرسل علي بن أبي طالب ورجلاً معه في إثر المرأة فأدركوها في روضة خاخ ـ روضة معروفة في طريق مكة ـ فلما أدركوها