وقوله صلوات الله وسلامه عليه: (كل بدعة ضلالة) يشمل ما كان مبتدعاً في أصله، وما كان مبتدعاً في وصفه. فمثلاً: لو أن أحد أراد أن يذكر الله بأذكار معينة بصفتها أو عددها، بدون سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ، فإنا ننكر عليه ولا ننكر أصل الذكر، ولكن ننكر ترتيبه على صفة معينة بدون دليل.
فإن قال قائل: ما تقولون في قول عمر ﵁ حين أمر أبي بن كعب وتميماً الداري ﵄ أن يقوما بالناس في رمضان في تراويحهم، وأن يجتمع الناس على إمام واحد بعد أن كانوا أوزاعاً، فخرج ذات ليلة والناس خلف إمامهم فقال: (نعمت البدعة هذه) فأثنى عليها ووصفها بأنها بدعة، والرسول ﵊ يقول: (كل بدعة ضلالة) .
قلنا: إن هذه البدعة ليست بدعة مبتدأة، لكنها بدعة نسبية، وذلك لأن النبي ﷺ صلى بأصحابه ثلاث ليال أو أربع ليال في رمضان، يقوم بهم، ثم تخلف في الثالثة أو الرابعة، وقال: (إني خشيت أن تفرض عليكم) فصار الاجتماع على إمام واحد في قيام رمضان سنة سنها النبي ﷺ، ولكن تركها خزفاً من أن تفرض علينا.
ثم بقيت الحال ما هي عليه، يصلي الرجلان والثلاثة والواحد