لِلطَّاعَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ (١) تُوجِبُ الطَّاعَةَ، [فَإِنَّهَا مَعَ وُجُودِ الْقُدْرَةِ وَالدَّاعِي التَّامِّ تُوجِبُ وُجُودَ الْمَقْدُورِ] (٢) فَإِذَا كَانَتِ الطَّاعَةُ بِالتَّكَلُّمِ (٣) بِالشَّهَادَتَيْنِ، فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ [إِرَادَةً جَازِمَةً] فَعَلَهُ قَطْعًا [لِوُجُودِ الْقُدْرَةِ وَالدَّاعِي التَّامِّ] ، وَمَنْ (٤) لَمْ يَفْعَلْهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ، وَإِنْ كَانَ (٥) لَا يُرِيدُ الطَّاعَةَ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَطْلُبَ مِنَ الرَّسُولِ (٦) أَنْ يَخْلُقَهَا اللَّهُ فِيهِ فَإِنَّهُ، إِذَا طَلَبَ مِنَ الرَّسُولِ (٧) أَنْ يَخْلُقَهَا اللَّهُ فِيهِ كَانَ مُرِيدًا لَهَا (٨) ، فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا مُرِيدٌ، وَلَا يَكُونُ مُرِيدًا لِلطَّاعَةِ الْمَقْدُورَةِ (٩) إِلَّا وَيَفْعَلُهَا.
وَهَذَا يَظْهَرُ بِالْوَجْهِ السَّابِعِ: (١٠) وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: أَنْتَ مُتَمَكِّنٌ مِنَ الْإِيمَانِ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَوْ أَرَدْتَهُ فَعَلْتَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تُؤْمِنْ لِعَدَمِ إِرَادَتِكَ لَهُ، لَا لِعَجْزِكَ وَعَدَمِ قُدْرَتِكَ عَلَيْهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْقُدْرَةَ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي الْأَمْرِ تَكُونُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْفِعْلِ فِي الْمُطِيعِ وَالْعَاصِي، [وَتَكُونُ مَوْجُودَةً مَعَ الْأَمْرِ فِي الْمُطِيعِ] (١١) بِخِلَافِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْمُطِيعِ، فَإِنَّهَا لَا تُوجَدُ إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ.