كُلَّ مَنْ صَدَّقَهُ (١) اللَّهَ فَهُوَ صَادِقٌ، وَكِلْتَا (٢) الْمُقَدِّمَتَيْنِ لَا تَتِمُّ عَلَى قَوْلِهِمْ، لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَحَالَ أَنْ يَفْعَلَ لِغَرَضٍ (٣) اسْتَحَالَ أَنْ يُظْهِرَ الْمُعْجِزَ (٤) لِأَجْلِ التَّصْدِيقِ، وَإِذَا كَانَ فَاعِلًا لِلْقَبِيحِ وَلِأَنْوَاعِ الْإِضْلَالِ وَالْمَعَاصِي (٥) وَالْكَذِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يُصَدَّقَ الْكَذَّابُ، فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى صِدْقِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا الْمُنْذِرِينَ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالْأَدْيَانِ ".
الْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ.
[أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ] (٦) : إِنَّهُ قَدْ (٧) تَقَدَّمَ أَنَّ أَكْثَرَ (٨) الْقَائِلِينَ بِخِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ لِحِكْمَةٍ، بَلْ أَكْثَرُ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ يَقُولُونَ بِذَلِكَ أَيْضًا.
وَحِينَئِذٍ فَإِنَّ (٩) كَانَ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الصَّوَابُ فَهُوَ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَإِنْ كَانَ نَفْيُهُ هُوَ الصَّوَابُ فَهُوَ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ [أَيْضًا] (١٠) ، فَعَلَى