يُمْكِنُ هَذَانِ السَّفَرَانِ (١) فِي آنٍ (٢) وَاحِدٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّهُ مُقَدَّرٌ، بَلْ هَذَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ يَتَصَوَّرُهُ (٣) الذِّهْنُ كَتَصَوُّرِهِ (٤) لِنَظِيرِهِ فِي الْخَارِجِ، لِيَحْكُمَ (٥) عَلَيْهِ بِالِامْتِنَاعِ فِي الْخَارِجِ، وَإِلَّا فَمَا يُمْكِنُ الذِّهْنُ أَنَّ يَتَصَوَّرَ هَذَا [فِي] (٦) الْخَارِجِ، وَلَكِنَّ الذِّهْنَ يَتَصَوَّرُ [اجْتِمَاعَ] (٧) اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، كَالْحَلَاوَةِ الْبَيْضَاءِ [وَالْبَيَاضِ] (٨) ، ثُمَّ يَقْدِرُ الذِّهْنُ فِي نَفْسِهِ (٩) : هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعَ السَّوَادُ وَالْبَيَاضُ فِي مَحَلٍّ [وَاحِدٍ] (١٠) ، كَاجْتِمَاعِ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ (١١) ، فَيَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الِاجْتِمَاعَ مُمْتَنِعٌ فِي الْخَارِجِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ زِيدًا قَدْ يَكُونُ (١٢) فِي الشَّرْقِ وَعَمْرًا فِي الْغَرْبِ (١٣) ، وَيُقَدِّرُ فِي ذِهْنِهِ: هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ نَفْسُهُ فِي هَذَيْنِ الْمَكَانَيْنِ، كَمَا كَانَ هُوَ وَعَمْرٌو؟ فَيَعْلَمُ أَنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ.
فَهَذَا (١٤) وَنَحْوُهُ كَلَامُ مَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ نَوْعَيْنِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدِ نَوْعَيْهَا