عَبْدٍ (١) فِعْلًا، لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَخْلُوقُ صَوَابًا مِنَ الْعَبْدِ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا خَلَقَ فِي الْجِسْمِ طَعْمًا أَوْ رِيحًا، لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ [ذَلِكَ] (٢) طَيِّبًا، وَإِذَا خَلَقَ لِلْعَبْدِ عَيْنَيْنِ (٣) وَلِسَانًا، لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا نَاطِقًا. فَاسْتِنَادُ الْكَذِبِ الَّذِي فِي النَّاسِ، كَاسْتِنَادِ جَمِيعِ مَا يَكُونُ فِي الْمَخْلُوقِينَ (٤) مِنَ الصِّفَاتِ الْقَبِيحَةِ وَالْأَحْوَالِ الْمَذْمُومَةِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ مَذْمُومٌ، وَلَا أَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ. وَلَكِنَّ لَفْظَ " الِاسْتِنَادِ " لَفْظٌ مُجْمَلٌ. أَتُرَاهُ [أَنَّهُ] (٥) إِذَا اسْتَنَدَ إِلَيْهِ الْعَجْزُ الْمَخْلُوقُ فِي النَّاسِ لِكَوْنِهِ خَالِقَهُ، يَكُونُ هُوَ عَاجِزًا؟ فَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ فَسَادَ هَذِهِ الْحُجَّةِ (٦) .
[الْوَجْهُ] (٧) الثَّانِي: أَنَّهُمْ يُجَوِّزُونَ أَنَّهُ يَخْلُقُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَذِبِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ (٨) صَاحِبَهَا يَكْذِبُ، وَيَخْلُقُ الْقُدْرَةَ عَلَى الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ صَاحِبَهَا يَظْلِمُ وَيُفْحِشُ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا (٩) يَجْرِي تَمْكِينُهُ مِنَ الْقَبَائِحِ وَإِعَانَتُهُ عَلَيْهَا مَجْرَى فِعْلِهِ لَهَا، فَمَنْ أَعَانَ غَيْرَهُ عَلَى الْكَذِبِ بِإِعْطَاءِ أُمُورٍ (١٠) يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى الْكَذِبِ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْكَذِبِ (١١) فِي الْقُبْحِ،