[الْوَجْهُ] (١) الرَّابِعُ: أَنَّا نَقُولُ: نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ مَوْصُوفٌ (٢) بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَأَنَّ كُلَّ كَمَالٍ ثَبَتَ (٣) لِمَوْجُودٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَكُلَّ نَقْصٍ تَنَزَّهَ (٤) عَنْهُ مَوْجُودٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِالتَّنْزِيهِ عَنْهُ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ (٥) أَنَّ الْحَيَاةَ وَالْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ صِفَاتُ كَمَالٍ، فَالرَّبُّ تَعَالَى أَحَقُّ أَنْ يَتَّصِفَ بِهَا مِنَ الْعِبَادِ. وَكَذَلِكَ الصِّدْقُ هُوَ صِفَةُ كَمَالٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالِاتِّصَافِ بِهِ مِنْ كُلِّ مَنِ اتَّصَفَ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٨٧] . وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: " «إِنَّ أَصْدَقَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ» " (٦) .
[الْوَجْهُ] (٧) الْخَامِسُ: أَنْ يُقَالَ: [قَدِ] (٨) اتَّفَقَ السَّلَفُ وَأَتْبَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بَلْ قَائِمٌ بِهِ. ثُمَّ تَنَازَعُوا: هَلْ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ؟