وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ (١) قَدْ أَثْبَتُوا لِحَرَكَةِ الْفَلَكِ مُحْدِثًا أَحْدَثَهَا غَيْرَ الْفَلَكِ، كَمَا [لَمْ] (٢) تُثْبِتِ الْقَدَرِيَّةُ لِأَفْعَالِ الْحَيَوَانِ مُحْدِثًا أَحْدَثَهَا (٣) غَيْرَ الْحَيَوَانِ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْفَلَكُ عِنْدَهُمْ حَيَوَانًا كَبِيرًا، بَلْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْفَلَكَ يَتَحَرَّكُ لِلتَّشَبُّهِ (٤) بِالْعِلَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ (٥) الْعِلَّةَ الْأُولَى مَعْبُودَةٌ لَهُ مَحْبُوبَةٌ لَهُ.
وَلِهَذَا قَالُوا: إِنَّ الْفَلْسَفَةَ هِيَ التَّشَبُّهُ بِالْإِلَهِ (٦) عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ. فَفِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ عِنْدَهُمُ الرَّبُّ: لَا إِلَهًا لِلْعَالَمِ (٧) وَلَا رَبًّا لِلْعَالَمِينَ [بَلْ (٨) غَايَةُ مَا يُثْبِتُونَهُ أَنَّهُ (٩) يَكُونُ شَرْطًا فِي وُجُودِ الْعَالَمِ] (١٠) وَأَنَّ كَمَالَ الْمَخْلُوقِ فِي أَنْ يَكُونَ مُتَشَبِّهًا بِهِ، (١١) فَهَذَا هُوَ الْأُلُوهِيَّةُ عِنْدَهُمْ، وَذَلِكَ هُوَ الرُّبُوبِيَّةُ (١٢) ؛ وَلِهَذَا كَانَ قَوْلُهُمْ شَرًّا مِنْ قَوْلِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَهُمْ أَبْعَدُ عَنِ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ مِنْهُمْ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ (١٣) .