وَاقِعٍ (١) ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَالَمِ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِغَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ، كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
وَلِهَذَا إِذَا فَعَلَ الْمُتَعَاوِنَانِ شَيْئًا كَانَ فِعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا الَّذِي يَقُومُ بِهِ مُتَمَيِّزًا عَنْ فِعْلِ الْآخَرِ، وَأَمَّا مَا يَحْدُثُ عَنْهُ فِي الْخَارِجِ، فَلَا يُمْكِنُ أَحَدًا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِشَيْءٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ، بَلْ لَا بُدَّ لَهُ فِيهِ مِنْ مُعَاوِنٍ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ يَنْقَسِمُ إِلَى مُبَاشِرٍ وَغَيْرِ مُبَاشِرٍ.
وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: إِنْ فِعْلَهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ مَحَلِّ قُدْرَتِهِ، فَلَيْسَ لَهُ مَفْعُولٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ، (٢) ثُمَّ إِذَا اخْتَلَطَ مَفْعُولُ هَذَا بِمَفْعُولِ هَذَا كَالْحَامِلَيْنِ لِلْخَشَبَةِ (٣) كَانَ كُلٌّ مِنْهَا مُفْتَقِرًا إِلَى الْآخَرِ حَالَ الِاجْتِمَاعِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قُدْرَةٌ يَخْتَصُّ بِهَا (٤) حَالَ الِانْفِرَادِ وَحَالَ الِاجْتِمَاعِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْعَلَ (٥) بِهَا فِعْلًا مُنْفَرِدًا بِهِ عَنِ الْآخَرِ وَيَمْتَازَ بِهِ عَنِ الْآخَرِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِعْلٌ يَخْتَصُّ بِهِ مُتَمَيِّزٌ (٦) عَنْ فِعْلِ الْآخَرِ، فَلَا (٧) يُتَصَوَّرُ إِلَهَانِ حَتَّى يَكُونَ مَفْعُولُ هَذَا مُتَمَيِّزًا عَنْ مَفْعُولِ ذَاكَ (٨) فَيَذْهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ، وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ فَانْتَفَى الْمَلْزُومُ.