فَإِنْ (١) قُلْتُمْ: إِنْكَارُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ.
قِيلَ لَكُمْ: وَإِنْكَارُ هَذَا حِينَئِذٍ (٢) أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ.
وَإِنْ قُلْتُمْ: بَلْ (٣) هَذَا الْإِنْكَارُ مِنْ حُكْمِ الْعَقْلِ.
قِيلَ لَكُمْ: وَذَلِكَ الْإِنْكَارُ مِنْ حُكْمِ الْعَقْلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
فَإِنَّكُمْ تَقُولُونَ: حُكْمُ الْوَهْمِ الْبَاطِلِ أَنْ يَحْكُمَ فِيمَا لَيْسَ بِمَحْسُوسٍ بِحُكْمِ الْمَحْسُوسِ، وَحِينَئِذٍ إِذَا قُلْتُمْ: إِنَّ الْبَارِئَ تَعَالَى غَيْرُ مَحْسُوسٍ يُمْكِنُ أَنْ تَقْبَلُوا فِيهِ الْحُكْمَ الَّذِي يَمْتَنِعُ فِي الْمَحْسُوسِ (٤) وَهُوَ امْتِنَاعُ الرُّؤْيَةِ بِدُونِ (٥) الْمُقَابَلَةِ.
وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّهُ مَحْسُوسٌ أَيْ يُمْكِنُ الْإِحْسَاسُ بِهِ لَمْ يَبْطُلْ (٦) فِيهِ حُكْمُ الْوَهْمِ، فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ لَا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ، وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ (٧) رُؤْيَتُهُ.
وَإِنْ قُلْتُمْ: إِذَا كَانَ غَيْرَ مَحْسُوسٍ فَهُوَ غَيْرُ مَرْئِيٍّ.
قِيلَ: إِنْ أَرَدْتُمْ بِالْمَحْسُوسِ الْحِسَّ الْمُعْتَادَ فَالرُّؤْيَةُ الَّتِي يُثْبِتُهَا