عَلِيٍّ (١) ، وَكَانَ يَبْكِي كَثِيرًا (٢) حَتَّى أَخَذَتِ الدُّمُوعُ مِنْ لَحْمِ خَدَّيْهِ، وَسَجَدَ حَتَّى سُمِّيَ ذَا الثَّفِنَاتِ (٣) ، «وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ» .
وَكَانَ قَدْ حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَاجْتَهَدَ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ (٤) فَلَمْ يُمْكِنْهُ مِنَ الزِّحَامِ (٥) فَجَاءَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ فَوَقَفَ (٦) النَّاسُ لَهُ وَتَنَحَّوْا عَنِ الْحَجَرِ حَتَّى اسْتَلَمَهُ (٧) ، وَلَمْ يَبْقَ عِنْدَ الْحَجَرِ سِوَاهُ (٨) ، فَقَالَ هِشَامُ [بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ] : مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ [الشَّاعِرُ] (٩) :
هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ
هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمُ ... هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ (١٠) الْعَلَمُ
يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ ... رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ