إِلَى جَعْفَرِ [بْنِ مُحَمَّدٍ] (١) عَلِمْتُ أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ النَّبِيِّينَ " (٢) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " اشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ عَنِ الرِّيَاسَةِ ".
فَهَذَا تَنَاقُضٌ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ، لِأَنَّ الْإِمَامَةَ (٣) عِنْدَهُمْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ (٤) أَنْ يَقُومَ بِهَا وَبِأَعْبَائِهَا، فَإِنَّهُ لَا إِمَامَ فِي وَقْتِهِ إِلَّا هُوَ، فَالْقِيَامُ بِهَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ (٥) لَوْ كَانَ وَاجِبًا [لَكَانَ] (٦) أَوْلَى مِنَ الِاشْتِعَالِ بِنَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّهُ (٧) : " هُوَ الَّذِي نَشَرَ فِقْهَ الْإِمَامِيَّةِ، وَالْمَعَارِفَ الْحَقِيقِيَّةَ، وَالْعَقَائِدَ الْيَقِينِيَّةَ ".
فَهَذَا الْكَلَامُ يَسْتَلْزِمُ أَحَدَ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنَّهُ ابْتَدَعَ فِي الْعِلْمِ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ مَنْ قَبْلَهُ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ قَبْلَهُ قَصَّرُوا (٨) فِيمَا يَجِبُ [عَلَيْهِمْ] (٩) مِنْ نَشْرِ الْعِلْمِ. وَهَلْ يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ