فَفِي الْجُمْلَةِ الْفِعْلُ مَشْرُوطٌ بِالْقُدْرَةِ، فَكُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ وَسُلْطَانٌ عَلَى الْوِلَايَةِ وَالْإِمَارَةِ لَمْ يَكُنْ إِمَامًا، وَإِنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ (١) أَنْ يُجْعَلَ لَهُ قُدْرَةٌ حَتَّى يَتَمَكَّنَ، فَكَوْنُهُ يَسُوغُ (٢) أَنْ يُمَكَّنَ أَوْ يَجِبَ أَنْ يُمَكَّنَ (٣) لَيْسَ هُوَ نَفْسَ التَّمَكُّنِ، وَالْإِمَامُ هُوَ الْمُتَمَكِّنُ الْقَادِرُ [الَّذِي لَهُ سُلْطَانٌ] (٤) ، وَلَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ إِلَّا عَلِيٌّ [﵁] (٥) كَمَا تَقَدَّمَ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: مَا تَعْنُونَ بِالِاسْتِحْقَاقِ؟ أَتَعْنُونَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ كَانَ يَجِبُ أَنْ يُوَلَّى الْإِمَامَةَ دُونَ سَائِرِ قُرَيْشٍ؟ أَمْ تُرِيدُونَ أَنَّ الْوَاحِدَ [مِنْهُمْ] (٦) مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ؟ فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْأَوَّلَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مَرْدُودٌ، وَإِنْ أَرَدْتُمُ الثَّانِيَ فَذَلِكَ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ (٧) وَبَيْنَ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ قُرَيْشٍ.
[الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنْ يُقَالَ الْإِمَامُ هُوَ الَّذِي يُؤْتَمُّ بِهِ (٨) ] (٩) وَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرْجَعَ إِلَيْهِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ بِحَيْثُ يُطَاعُ بِاخْتِيَارِ الْمُطِيعِ، لِكَوْنِهِ عَالِمًا بِأَمْرِ اللَّهِ ﷿ آمِرًا بِهِ، فَيُطِيعُهُ الْمُطِيعُ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ إِلْزَامِهِ (١٠) الطَّاعَةَ.