وَسَلَّمَ -. وَهُمْ يُشَنِّعُونَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الشَّامِ طَلَبَ أَنْ يَسْتَرِقَّ (١) فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ، وَأَنَّهَا قَالَتْ: لَا هَاللَّهِ (٢) حَتَّى تَكْفُرَ (٣) بِدِينِنَا. وَهَذَا إِنْ كَانَ وَقَعَ فَالَّذِينَ طَلَبُوا مِنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنْ يَسْبِيَ (٤) مَنْ قَاتَلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَيَغْنَمُوا أَمْوَالَهُمْ، أَعْظَمُ جُرْمًا مِنْ هَؤُلَاءِ (٥) ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ لَوْ سَبَوْا عَائِشَةَ وَغَيْرَهَا.
ثُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ طَلَبُوا ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ كَانُوا مُتَدَيِّنِينَ بِهِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ، إِلَى أَنْ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ وَقَاتَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. وَذَلِكَ الَّذِي طَلَبَ اسْتِرْقَاقَ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ وَاحِدٌ (٦) مَجْهُولٌ لَا شَوْكَةَ لَهُ وَلَا حُجَّةَ، وَلَا فَعَلَ هَذَا تَدَيُّنًا، وَلَمَّا مَنَعَهُ سُلْطَانُهُ مِنْ ذَلِكَ امْتَنَعَ، فَكَانَ (٧) الْمُسْتَحِلُّونَ لِدِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ (٨) وَحُرَمِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَحُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ أَعْظَمَ مِنْهُمْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ ; فَإِنَّ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ مَرَقُوا مِنْ عَسْكَرِ عَلِيٍّ ﵁ هُمْ شَرٌّ مِنْ شِرَارِ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ ﵁. وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقِتَالِهِمْ وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ عَلَى قِتَالِهِمْ.
وَالرَّافِضَةُ أَكْذَبُ مِنْهُمْ وَأَظْلَمُ وَأَجْهَلُ، وَأَقْرَبُ إِلَى الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، [لَكِنَّهُمْ] أَعْجَزُ (٩) مِنْهُمْ وَأَذَلُّ، وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ عَسْكَرِ عَلِيٍّ. وَبِهَذَا